المحقق النراقي

538

مستند الشيعة

والمشهور : أن بعد حصول التتابع بين الشهرين - بضم شئ من الشهر الثاني - يجوز التفريق في البقية ، وهو المستفاد من قوله في صحيحة الحلبي . والتتابع : أن يصوم شهرا ومن الآخر أياما أو شيئا منه . الثاني : من وجب عليه صوم شهر بالنذر وشبهه ، فصام خمسة عشر يوما ثم أفطر ، فإنه يبني على ما تقدم على المشهور ، بل عن الحلي : الاجماع عليه ( 1 ) ، لروايتي موسى بن بكر المشار إليهما ، المنجبر ضعفهما - لو كان - بالعمل . . إحداهما : في رجل جعل عليه صوم شهر ، فصام منه خمسة عشر يوما ثم عرض له أمر ، قال : ( إن كان صام خمسة عشر يوما فله أن يقضي ما بقي عليه ، وإن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجزه حتى يصوم شهرا تاما ) ، ونحوها الأخرى أيضا ( 2 ) . وقد يستشكل في الاستناد إليهما في كلية الحكم باعتبار تضمنهما الافطار لعروض أمر لا مطلقا ، ولا يمكن الاستناد إلى ثبوت الكلية في الشهرين ، لظهور الفرق بينهما ، بأن تتابع الشهر لا يحتمل إلا تتابع أيامه ، فالفرق بين النصفين لا بد له من دليل ، بخلاف الشهرين ، لكونه أعم من تتابع الأيام والشهرين الحاصل بضم جز من الثاني ، مع أن ثبوت الحكم في الشهرين إنما هو بعد التجاوز عن النصف ، وليس هنا كذلك . ويمكن الدفع : بأن الظاهر من عروض الأمر مطلق حصول الافطار ، كما يظهر من سياق السؤال والجواب ، ومع إرادة عروض السبب فهو أيضا مطلق بالنسبة إلى ما يضطر لأجله إلى الافطار وما دونه ، مضافا إلى أن

--> ( 1 ) السرائر 1 : 412 و 413 . ( 2 ) المتقدمة مصادرهما في ص 513 .